الأحد، 16 أكتوبر 2011

مشروع زعيم

مشروع زعيم
 
 
 



بقلم سيد الخطيب



جلس الشاب الأنيق على مقعد احد المقاهي في محطة قطار

الأرياف وفي يده فنجان من القهوة واضع رجل على الأخرى.

ولما لا ؟ وقد انتهى لتوه ماسح الأحذية من تنظيفها

وجعلها أكثر بريقاً. جلس ينظر للناس شزراً فهو يشعر

وكأنه خلق من مادة أخرى غير الطين الذي خلق منه

هؤلاء الفلاحين. عيناه تجولان رصيف المحطة

ذهاباً وإياباً بينما عقله سارح فيما سيكون عليه

في المستقبل الذي يحلم به من منصب ومال وسلطان.

بينما هو كذلك إذا بصوت القطار يدوي في أذانه يكاد يصمها.

وتذكر وقتها أن التذكرة التي معه عوده يوميه يجب

ان يختمها من شباك التذاكر حتى لا يتعرض للغرامه.

ذهب مسرعاً لختم التذكرة ولكنه وجد الشباك مزدحم بعامة

الناس وقد خرجت منهم رائحة العرق مختلط بالتراب جعلته

يتراجع عن مزاحمتهم. وفضل ان يدفع قيمة الغرامه

فهي خمسة قروش ممكن أن تتحملها ميزانيته البسيطة

ودخل القطار على رصيف المحطة وبدأ الناس صعود القطار

متزاحمين دفعوه في طريقهم لركوب القطار.

يا له من يوم مزدحم.

انا لا أفضل الخروج في مثل هذه الأيام ولكن هي الظروف التي دفعتني للخروج في ذلك اليوم.

هكذا قال لنفسه وهو يكاد يختنق من راحة الزحام
ونظر إلى كراسي القطار المشغولة جميعها بالركاب فأذا بها
كراسي من الجلد فأخذ يمنى نفسه بمقعد منها عند
أول محطة يقف فيها القطار.
وبعد قليل إذا بصخب يأتي من اخر عربة القطار
انه شجار بين الكمساري واحد الركاب!! لا انه ليس احد
الركاب ولكنهم جميع الركاب!! لماذا إذن هذا الشجار؟
واخيراً علم ان الكمساري قد اصدر فرمان بأن هذه
العربه من عربات الدرجة الثانية ومن يحمل
تذكرة درجة ثالثة فعليه بالرجوع لعربات الدرجة الثالثة.
فكل الركاب متزمرين فهم لم يتعودوا ان يكون بمثل
هذا القطار درجات فهم يركبون ولا احد يسأل فالكل سواسية
لا فرق بين الدرجات ويمكن اغلبهم لم يعرف
ان للقطار هو الأخر درجات كالحياة والوظائف.

وأخذ الكمساري يقود امامه قطعان البشر المتزمرين
حيث عربات الدرجة الثالثه.

والشاب تبدوا عليه علمات الضيق والتافف ويصرخ
في داخله بالناس ان تقف في وجه هذا الطاغية
وتمنعه من ممارسة ساديته عليهم فهم بشر من حقهم
ان يثوروا ويطالبوا بحقوقهم. وان يعلنوا غضبهم حتي
لو ادى ذلك لأستعمال القوة. فقد ولدت الناس احراراً فلما
يستعبدهم هذا الطاغية. يجب أن يصمدوا في وجهه
ويقاوموه بشتى الطرق. فهذا الطاغية مهما وصلت
قوته وسلطانه لا يستطيع أن يقف في وجه جموع الشعب
الغاضبة فسيتراجع عن سطوته تحت مطالب الجماهير
ولا بد أنه سيردخ لمطالبهم.
ولكنه يرى الركاب تنفذ أوامر الكمساري ويتراجعون
عن التزمر والمشكلة تقترب منه شيء فشيء.
وأذا به يجد مقعد قد خلا فألقا بجسده المتعب عليه حتى
يأتيه الكمساري يكون قد استراح قليلا من الوقوف والزحام.
وجاء ما قد أنتظره وخاف منه طويلاً أنه الكمساري الطاغية.
دس الشاب يده في جيبه وأخرج التذكرة العوده اليوميه بدون
ختم شباك التذاكر ومعها الخمس قروش قيمة الغرامه
وناولها للكمساري.
تناول الكمساري التذكره يتفحصها وقيمة الغرامة
ووضعها في جيبه ولم يحرر له قسيمة الغرامه
وأنصرف دون أن يقول له شيء.
تنفس الشاب الصعداء وأنزلق في كرسيه الوسير
وأسند راسه على ظهر الكرسي وراح في شبه نوم.
سمع من بعيد صوت ضجيج يعلو اخرجه من حالة استرخائه.


أففففففف من هذه الناس لقد تعودوا على الصخب والضجيج

هكذا قال في نفسه.

لماذا يعصون امر هذا الكمساري؟

أنه موظف عام يؤدي واجب وظيفته.

لماذا يتحدوه هكذا وكأنه عدو.

انه الشعب الغوغائي الذي تعود على الرفض دائماً

متى سيتعلم أن يحترم القوانين؟

لو أنا في مكان هذا الكمساري لأستعملت ضدهم كل سلطتي

القانونية حتى يتعلموا كيف يحترمون القوانين.


وأخذ في الأسترخاء مرة أخرى. وأخذ يحلم فيما ينتظره

من أموال ومنصب وسلطان وما سيكون عليه

في المستقبل.


هناك تعليق واحد:

نشوى القاضى يقول...

انا شايفه مشروع كاتب صغير يحبو على الدرج

قصه جميله يادكتورعاشها صديق لى حلم أنه فى يوم ما سيكون رئيس جمهوريه

لكن شاب قصتنا بخمسه قروش تحولت من غرامه الى رشوه نال مصلحه خاصه ونسى المصلحه العامه

وفعلا الدنيا كلها صوره من هذا الشاب
من نال مصلحته وغرضه نسى كل من حوله
ولا يهمه سوى الأنا

رائعه يادكتور رحمه الله عليك
تحياتى